محمد سالم محيسن
131
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
سورة الروم قال ابن الجزري : . . . ثان عاقبة رفعها سما * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « عاقبة » الموضع الثاني ، من قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ( سورة الروم آية 10 ) . فقرأ مدلول « سما » وهم : « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « عاقبة » برفع التاء ، على أنها اسم « كان » وخبرها « السوأى » ، والمراد بالسوأى : جهنم والعياذ باللّه تعالى . والمعنى : ثم كان مصير المسيئين دخول جهنم من أجل تكذيبهم بآيات اللّه ، واستهزائهم بها . وذكّر الفعل وهو : « كان » حملا على المعنى ، لأن العاقبة ، والمصير بمعنى واحد ، يضاف إلى ذلك أن تأنيث « عاقبة » غير حقيقي لأنها مصدر . وقرأ الباقون « عاقبة » بنصب التاء ، على أنها خبر « كان » مقدم على اسمها ، واسمها « السوأى » . والتقدير : ثم كانت السوأى عاقبة الذين أساءوا ، وذلك بدخولهم جهنم بسبب تكذيبهم بآيات اللّه ، واستهزائهم بها ، وذكّر الفعل وهو « كان » لتذكير « الدخول » الذي هو اسم « كان » على الحقيقة . تنبيه : « عاقبة » الذي فيه الخلاف بين القرّاء هو الموضع الثاني فقط ، أما الأول وهو قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ( آية 9 ) . والثالث وهو قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( آية 42 ) . فقد اتفق القرّاء العشرة على قراءتهما بالرفع .